سبق المتنبي بوشيه بـ 700 سنة
بوشيه ونظرية اليد بلا قدم والقدم بلا يد
"فرانسوا روبشون دو لا غرينيريه بوشيه"
هو واحد من أعظم أعلام الفروسية الكلاسيكية في التاريخ الأوروبي، وقد ترك بصمة عميقة على فنون ركوب الخيل لا تزال مؤثرة حتى يومهم هذا.
كان بوشيه فرنسيا وعاش بين سنتي 1688 :1751 م.
احتل المرتبة العظمي فقد كان الفارس الأول لمدرسة فرساي الملكية، ومدربًا لخيل الملك الفرنسي لويس الخامس عشر.
قام باستحداث قاعدة جديدة في الفروسية، قاعدة بدت وقتها ثورية: أن يُستخدم العنان دون ضغط القدم، والقدم دون تدخل اليد، سعيًا لما سماه "النقاء في الإشارة". لكن بعد سنوات من التجربة، عاد وأقر بأن هذه الفكرة لم تكن دقيقة، لأنها فصلت ما لا يُفصل في لغة التواصل الجسدي بين الفارس وحصانه.
بالطبع إن تجربة بوشيه تعكس الاجتهاد الأوروبي لفهم العلاقة مع الخيل، لكنها تكشف أيضًا عن لحظة افتقاد لبديهة الفروسية العميقة.
المتنبي، والأوامر المكتملة بين الكف والقدم !
قبل بوشيه بما يقارب ثمانية قرون من الزمن، بين سنتي 915م : 965م وقف المتنبي بسجية الفروسية العربية يصف فرسه ويقول: ضمن قصيدة مشهورة له مطلعها :
واحر قلباه .......
قال في بيت منها :
"وفعله ما تريد الكف والقدم"
جملة واحدة تلخّص فلسفة التواصل الكامل بين الفارس والحصان: انسجام اليد والرجل، توازن الأداة والأداء، واللفظ والمعنى، وحدة الجسد في القيادة.
إنها لم تكن تنظيرا، بل فطرة الفروسية التي تجري في العروق.
هذا البيت وحده يُسقط عشرات الصفحات من التنظير المتكلّف، ويعيدنا إلى الحقيقة التي لا تحتاج شرحًا حين تكون متأصلة في الطباع لا المصطلحات.
أصول الفروسية تنطق بالعربية
ما يحاول الغرب أن يُنشئ له أصولًا حديثة، غالبًا ما يكون امتدادًا لما عاشه العربي وأدركه بحسّه قبل أن يُكتب، فإن الفروسية عند العرب ليست فقط إرثًا تقنيًا، بل هي نسق حياة، يُعبَّر عنه بالشعر كما يُمارَس في الميدان.
حقا إنّ من أراد أن يؤصل لفن الفروسية ، فليُنصت أولًا إلى لسان العرب، حيث نُطقت أعظم قواعد الفروسية بلا مختبرات، كمنظومة متكاملة في ميادين البطولة، وعلى صهوات الخيول ، وفي مجالسهم الأدبية؛ علي حد سواء.
مع تحيات الأكاديمية الكلاسيكية للفروسية
الثلاثاء / 28 ذو الحجة 1446
حدث في مثل هذا اليوم
62 هـ: موقعة الحَرّة


تعليقات
إرسال تعليق