المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

العنان (3)

صورة
  إكمالا لما بدأناه من فنون ومهارات استخدام العنان، نصل إلي مقالنا الثالث في هذا الباب الهام الذي ينبغي علي كل فارس ورايض أن يتقنه علما وعملا، فلفد لاقى هذا الفن اهتاما بالغا في مدارس الفروسية قديما وحديثا كتأصيل وممارسة، وتطوير وإتقان. وقد أشرنا في مقالات سابقة عن بعض مصطلحات هذه المهارة، ومدى التطابق في اللفظ والمعنى والأداء بين المدارس التراثية لروادها مثل؛ الرايض الكبير محمد بن يعقوب رحمه الله، ومن بعده من راضة الخيول ومن الفرسان أمثال البلخي وابن أبي هذيل وغيرهم، والكلاسيكية لروادها مثلا لاغيرينيير وأستاذه دي بلوفينيل، وبوشيه وغيرهم. ومن هذه المصطلحات، والذي سوف نبدأ به، ألا هو قول محمد بن يعقوب : "وينبغي أن يكون يجد طعم اللجام ومسه ". أي: الحصان  وقال :  "أن يجد مس اللجام في فيه".  وهو يقصد أن يكون فم الحصان علي تواصل دائم بيد الفارس عن طريق العنان، فإن هذه المهارة تعتبر بمثابة مفتاح عملية التواصل بين المرسل والمستقبل، فعندما يستشعر الجواد لمسات أنامل الفارس دائما، فسوف يبقى منتبها مستعدا للأوامر، وكذلك عندما يضع الفارس جواده في وضعية منضبطة، يجد راحة وتناغم ت...

العنان (2)

صورة
 إكمالا لموضوعنا عن أهمية العنان وإتقان مهاراته المتنوعة وأنه أمرٌ ينبغي أن يُحسنه الفارس والرايض، فإننا نخطوا خطوات هادئة داخل هذا الفن لنتعرف عليه أكثر وأكثر، وذلك لأنه أصل أصيل في الفروسية، لا غنى عنه، فمنذ نشأة هذا العلم؛ والفرسان ينشغلون بتعاليم هذه المهارة ألا وهي استخدام العنان كمساعدة للخيول أثناء الركوب او في التمارين الأرضية. ومن النقاط المهمة والتى ينبغي علي الفارس ان يلم بها إلماما قدر المستطاع ألا وهي : إمساك العنان بيدين وبيد واحدة. وقد قيل : "أن العرب تمسك العنان بيد واحدة ولا تمسكه بيدين أبدا" وهذا ليس مدحا لهم، بل هو وصف العرب بنقص الفروسية لا بتمامها، فالفارس الماهر عند العرب هو الذي يؤدب جواده بلجام وبرسن بغير لجام، ويؤدبه علي فهم أوامر العنان بكل يد علي حدة، وبهما معا، وبالعنان مجتمع في يد واحده، بل وبلا عنان . وقد وجدنا هذا مسطورا في علومهم، فقد قال محمد بن يعقوب: ثم خذ عنانك بيديك جميعاً، وعدل به رأس فرسك وقال أيضاً: فإذا استويت في السرج وأصلحت ثوبك، جمعت يديك في العنان قدام قربوسك .... وقال في موضع الكلام عن حبس الدابة وهو إيقافها: ولا تطول من جانب، أو ...

العنان (1)

صورة
في تسلسل مهارة الركوب، من الطبيعي والمنطقي بعد أن يجلس الفارس علي صهوة جواد، عُرْيا أو في السرج، أن يُحسن استخدام العنان فهو للفرس كالميزان في يد الفارس، ولذلك فقد أطال الرّاضة _ في شتى مدارس وفنون الفروسية _ الكلام عن فنون استخدام العنان، ونحن في هذا المقال نبدأ بتناول خبرات الرّاضة عبر العصور المختلفة، ساعين إلى توضيح وممارسة وإتقان هذه المهارة قدر الإمكان. وكما تعودنا أن نبدأ بأستاذنا الرايض الكبير محمد بن يعقوب رايض خيول الخليفة العباسي المعتضد بالله، فها هو يقرر أن هذه المهارة تعتبر بمثابة مهارة تمايُز بين الفرسان، فيقول: والناس يختلفون في ذلك على قدر البصيرة والتأني وحسن الحيلة، واللطف في مداراة العنان وإرساله وإمساكه ومَدّه من النواحي بأنواع المدّ من الشِّدة والضعف. وأشار إليه في مواضع متنوعة في كلامه، وذكر أنه واحد من الثلاثة أمور الضرورية لإحكام الفارس للركوب، فيقول : ويَستَحْكم ركوبَه بثبات رجليه في الركاب، وإلزام فخذيه للسرج، وحذقه بإمساك العنان، وتعهده له . وينصحنا أيضا بقوله: وتَعَهَّد عنانَك فإنه نفسُ الفروسية في كل فنٕ منها، ومِلاكُها وهو أصلُها وفرعُها..... ثم قال:...