المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

قاعدة ذهبية في الفروسية

صورة
  هناك بعض الأمور ـ مع أهميتها ـ فإنها تستند علي أمور أشد منها أهمية مع كونها ليست مشتهرة، ولا تحظي بنصيب من الاعتناء والتركيز، بل قد يستخف بها البعض، ومن ذلك؛ استناد جودة أداء صعود الفارس علي ظهر الحصان علي قاعدة ثبات الحصان، فإن كانت لحظة صعود الفارس على ظهر الحصان تبدو أمرًا بسيطًا وعابرًا، لكنها في الحقيقة لحظة تحتاج إلي تأسيس لمعادلة دقيقة من الثقة والانضباط والانقياد النفسي.  إن الامتطاء ليس مجرد حركة انتقال من الأرض إلى السرج، بل اختبار مباشر لمدى رقي تأديب الفارس لفرسه من عدمه. ومما لا يخفى علينا جميعا، أن هناك الكثير من الخيول لا تكاد تقف للراكب، فيحتاج الراكب إلي اثنين من المساعدين بل ثلاثة في بعض الأوقات، وليس هذا بعتب علي الخيول بل إنه قد صار محمدة لوصف مثل تلك الحال بأنها خيول حارة نارية الدماء، وياللأسف، فإن الأصل غير ذلك، فقد أجمع أعلام الفروسية من الراضة علي مر العصور ،أن ثبات الحصان عند الركوب هو الأساس الذي تُبنى عليه هذه العلاقة بين الفارس والجواد. فالحصان الذي يتحرك أو يضطرب أثناء امتطاء الفارس هو حصان لم يتأدب بعد، وأن الفارس الذي لا يُدرك هذا الخلل _ أو ي...

الوزن والاتزان في الفروسية

صورة
مما لا يخفى على كل من ركب الخيول، سواء المبتدئين منهم والمتقدمين، أن الاتزان يعتبر من أخطر العوامل في العلاقة الحركية التوافقية بين الفارس والفرس، ولذلك أولاه الراضة اهتماما بالغا، من حيث مظاهره وكيفية تحقيقه، والحفاظ عليه واستغلاله والوقاية من اختلاله، وذلك لأن الاتزان فطرة تطلبها الأجسام تلقائيا، وبما أن الفروسية تجمع بين جسم الفرس وجسم الفارس إذا فإن الاتزان عامل مشترك ينبغي أن يتحقق لدى الطرفين، وهذا ما جعلنا نطرق هذا الباب، طالبين فهمه وإدراك ماهيته وكيفيته. تناسق التراكيب وعلاقتها بالاتزان:   عندما بدأ محمد بن يعقوب 200هـ كلامه عن صفات الخيول العتاق أي؛ العربية الأصيلة، أشار إلى صفة حمل الوزن مع الحركة، فذكر في البداية، أقوى الدواب في الحمل مع السرعة وأسرع الدواب في الجري مع حمل الوزن، فقال: "وإذ كان العتق من الخيل أَصبر البهائم وأشدها سكة، وأخف الدواب كلها مؤونة في العلف والشرب عند ضيق الأمر في ذلك،  فكان يكفيها في السرايا والمفاوز والأسفار القليل منه، ثم قسنا عليه في شدته، فوجدنا أشد البهائم وأقواها على الأحمال الثقال الإبل، فأصَبْنا البازل الشديد أكثر ما يحمل ألف رطل،...

التشغيل الدائري ركيزة أساسية في رياضة الخيل علي مر العصور.

صورة
  التشغيل الدائري: ما هو؟ التشغيل الدائري هو أحد التمارين الأساسية في تدريب الخيول، حيث يُطلب من الحصان أن يسير في دائرة؛ سواءً في المقاودة، أو تحت السرج, وذلك بغرض تقوية التوازن وتليين المفاصل، وتحسين الاستجابة لأوامر العنان والمقعد والأقدام. هذا الشكل من الرياضة حاضر في كل مدارس الترويض التراثية والكلاسيكية، ويتنوّع في حجمه وغايته بحسب المرحلة التدريبية ومستوى الفارس والحصان. خطورته قبل فوائده رغم فوائده الكبيرة والتى سيتم ذكرها في الفقرة القادمة، إلا أننا انطلاقا من المبدأ الأساسي في الوقاية من الضرر، فإن التشغيل الدائري يحمل العديد من المخاطر، خاصة عند المبالغة أو سوء الاستخدام. وقد أشار كبار الرّاضة العرب والغربيين إلى هذه المخاطر، ونبّهوا على كيفية تجنبها. قال محمد بن يعقوب، القرن الثاني الهجري ، محذرا عن الدوائر للأمهار: "وأقِل الفَتل في المهر الرطب والرد على الرِّجل ولا سيما في الخيل فإنه أكثر ما يكون المَلخ بالرجل من الفَتل والرد." وقال: "وإذا ضاق ـ أي الدوران ـ اختلط الفرس فاذا كان ذكيا شديد القلب ذهب عند الضيق على حروف حوافره فلم يأمن أن ينزلق ويخطئ وإنما يست...

الفروسية وضرورة العلم بها

صورة
 "وتستوي الدابة بفهم الرايض للرياضة وفروسيته ورفقه، فإن كان رفيقًا أدّبها واستوى برفقه، وإن كان غير عالم بالركوب أفسد من المطبوع ما يصلح منه الفارس الركاب."  محمد بن يعقوب220 هـ / 850 م  في زمن الخليفة المعتضد بالله بهذه العبارة البليغة يضع الفارس العربي القديم يده على جوهر المسألة؛ وهي أن الفروسية علمٌ، والرفق مفتاحها، والجهل طريق إلى فساد الخيل وخراب ميدان الفروسية. إذا تأملنا ما يقوله ابن يعقوب، فإنا نستطيع أن ندرك أن الخيل — حتى تلك المؤدبة على الطاعة والفروسية — إذا ركبها من لا علم له ولا دراية، فإنها تفسد، وتختلط عليها طباعها، بل وتفقد ما فيها من صفاء الفطرة، وركائز العلم. والعكس صحيح؛ فإذا وقع مثل هذا الحصان بين يدي فارس عالم حاذق، أصلحه وأدبه. وقد بلغ محمد بن يعقوب من دقة ملاحظته أنه فرّق بين البراذين والشهارى، التي إن فسدَت يُرجى صلاحها، وبين العتاق من الخيل، والتى إن أفسدها الجهل، لزمها ما فسد من أمرها، ولم تكد ترجع سريعًا إلى طبعها الأول. فأين نحن اليوم من هذا الفهم المتين؟ الجهل يُلبس الفروسية ثوب الخطر يقول چون آدمز 1800 م JOHN ADAMS  : فرغم أن أساليب ا...

ما لا يسع الفارس جهله

صورة
  حين تكلّم الحكماء: في عالم الفروسية، لا شيء أكثر خطرًا من فارسٍ يجهل نفسه، ويجهل ما بين يديه، من ماهية نعمة الله التى سخرها له ، ألا وهي الخيل. لقد أجمع حكماء الفروسية في الشرق والغرب على أن الحصان لا يُروّض بالقوة، ولا تُكتسب الطاعة بالعنف، بل تبدأ الرحلة من ترويض النفس قبل ترويض الفرس. لكن إن أردنا الحديث عن منشأ هذا الأصل، فلا شك أن المدرسة العربية سبقت إلى تأصيل هذا المبدأ بدقة وحكمة نادرة، حتى صار بعد ذلك مصدرًا للنور الذي اقتبست منه مدارس الغرب، وإن أعادت صياغته بلغتها. في الفترة بين القرن الثاني والثالث الهجري (التاسع الميلادي)، كتب محمد بن يعقوب في مخطوطته الفذة "الخيل والبيطرة والفروسية السلطانية"، واضعًا منهجًا دقيقًا لما ينبغي أن يكون عليه المروّض قبل أن يمس لجام الفرس: "ولا ينبغي أن يُقدِم على الرياضة حتى يكون قد عرف جميع إحسان الدواب وإساءتها في جميع الأحوال، في العتق والمشي والخبب والتقريب والجري، حتى يكون عالمًا بجميع ما يُحمّل عليه الدابة من الأدب، واختلاف جواهر الدواب في الضجر والسخافة، والحُسن والقبح، واللين والخشونة، والثقل والخفة، والاختيال والتسكين...