الفروسية الكلاسيكية هي الفروسية التراثية
غالباً ما يظن الناس أن الفروسية الكلاسيكية فن أوروبي بحت، لكن الحقيقة الأعمق أن الكلاسيكية هي ببساطة "الفروسية التراثية" التي نشأت في كل حضارة راقية تعاملت مع الخيل بروح وفكر. وفي قلب هذه الفروسية، تقف الفروسية العربية بكل فخر، حيث تعد النواة والبؤرة والجذور التي انتشرت وتوسعت وازهرت من خلالها الفروسية التراثية في شتى بقاع الأرض ، حيث تعامل العربي مع فرسه لا كأداة للحرب فقط، بل كروح تُصاحَب وتُكرم، تُربّى وتُعلَّم وتُؤَدب. هذا التراث لم يُكتب فقط في الشعر، بل تُرجم إلى مهارات وتقاليد تدريبية لا تزال حية في الذاكرة الحركية لكل فارس مرت علي أرضه حوافر عربية أصيلة.
الغرب يعترف بسحر الفروسية العربية
عند تتبُّع تاريخ الفروسية في أوروبا، نجد شهادات واعترافات مدهشة من فرسان ومدربين غربيين قدامى، يقرّون صدقًا وإنصافًا بأن ما رأوه من الفروسية العربية كان "سحرًا" حقيقيًا. في الوقت الذي كان فيه الغرب ـ كما قالوا هم أيضا ـ يستخدم أدوات قاسية ويُخضع الخيول بالعنف، كان العربي يقود فرسه بالهمسات واللمسات.
كتب الفرسان الأوروبيون في رسائلهم ومذكراتهم كيف انبهروا بطاعة الخيول العربية وذكائها، وبدأوا بتقليد الطرق العربية سرًا ثم علنًا، حتى أصبحت لاحقًا نواة ما سُمي بـ"الفروسية الكلاسيكية".
العودة إلى الجذور،إلى رحم التاريخ الحقيقي
نرى، بل نعيش موجة عودة قوية للفروسية الكلاسيكية حول العالم، كأنها تصحيح لمسار طويل من القطيعة مع جوهر هذا الفن. والمدهش أن هذه العودة تقودنا لا إلى قاعات الرقص النمساوية، بل إلى خيام العرب، بل قصورهم، إلى رمال الصحراء، إلى الفارس الذي كان يهمس لحصانه قبل أن يمتطيه. لم تعد المسألة تقنية، بل مسألة هوية.
إن الفروسية الكلاسيكية، كما بدأت من العرب، ستعود بهم، ومنهم، وإليهم، كطفل يعرف عبق أمه فيميزها عن مليار امرأة.
مع تحيات الأكاديمية الكلاسيكية للفروسية
الاثنين / 27 ذو الحجة 1446 هجرية
حدث في مثل هذا اليوم
1367 هـ : قيام عصابات صهيونية بارتكاب مجزرة قرية عيلينون بفلسطين، حيث أمرت الأهالي بالتجمع في ميدان القرية وإطلاق النار عليهم بشكل عشوائي مما أدى إلى مقتلهم جميعًا.
تعليقات
إرسال تعليق