العنان (2)
إكمالا لموضوعنا عن أهمية العنان وإتقان مهاراته المتنوعة وأنه أمرٌ ينبغي أن يُحسنه الفارس والرايض، فإننا نخطوا خطوات هادئة داخل هذا الفن لنتعرف عليه أكثر وأكثر، وذلك لأنه أصل أصيل في الفروسية، لا غنى عنه، فمنذ نشأة هذا العلم؛ والفرسان ينشغلون بتعاليم هذه المهارة ألا وهي استخدام العنان كمساعدة للخيول أثناء الركوب او في التمارين الأرضية.
ومن النقاط المهمة والتى ينبغي علي الفارس ان يلم بها إلماما قدر المستطاع ألا وهي :
إمساك العنان بيدين وبيد واحدة.
وقد قيل : "أن العرب تمسك العنان بيد واحدة ولا تمسكه بيدين أبدا"
وهذا ليس مدحا لهم، بل هو وصف العرب بنقص الفروسية لا بتمامها، فالفارس الماهر عند العرب هو الذي يؤدب جواده بلجام وبرسن بغير لجام، ويؤدبه علي فهم أوامر العنان بكل يد علي حدة، وبهما معا، وبالعنان مجتمع في يد واحده، بل وبلا عنان .
وقد وجدنا هذا مسطورا في علومهم، فقد قال محمد بن يعقوب:
ثم خذ عنانك بيديك جميعاً، وعدل به رأس فرسك
وقال أيضاً:
فإذا استويت في السرج وأصلحت ثوبك، جمعت يديك في العنان قدام قربوسك....
وقال في موضع الكلام عن حبس الدابة وهو إيقافها:
ولا تطول من جانب، أو تمده بإحدى يديك من جانب فتحبس الدابة علي جنب، أو تغمز بإحدي يديك علي العنان.... إلى آخر كلامه.
فبالنظر لكلام محمد بن يعقوب السابق نجده يوضح استخدام اليدين في التعامل بالعنان .
ونجده في مواضع فروسية العمل بالرمح يذكر مهارات نقل العنان من يد إلى يد ، وأحيانا ترك العنان، وذلك في قوله :
فإن صاحب الرمح خاصة لابد له في دابته من هذا، فلا شيء في يده منه....
ويقول رحمه الله:
أن تأخذ من أسفل الرمح علي قدر أربع أصابع بيدك اليسرى مع العنان، وكفك فوق العنان، وتأخذ بيدك اليمنى على قدر ذراع من فوق الرمح...
وقال أيضا:
أسفل الرمح مع العنان في يد واحدة...
فكما رأينا معا أن مهارات الإمساك بالعنان لا تقتصر علي هيئة واحدة عند الراضة العرب في المدرسة التراثية، فكذلك في المدرسة الكلاسيكية الغربية، قد عملوا بالعنان في كلتا اليدين وفي يد واحدة .
إننا في كلامنا عن العنان ومهاراته لا نتكلم عن قوانين رياضة معينة من حيث القبول أو الرفض، ولكننا نضع هذه المهارات بين يديك عزيزي القارئ ، وليس اجبارا علي فن منها ولا تقديما لفن علي الآخر، وإنما لبيان أهمية هذه المهارات جميعا في مختلف مدارس الفروسية التراثية والكلاسيكية قديما وحديثا.
وكما نقلنا بعضاً من كلام محمد بن يعقوب، هيا ننظر معا في كلام المروضين الغربيبن قديما، حيث أنه من أصول العنان الكلاسيكة لديهم أن ينقل العنان من يد إلى أخرى، وأن يفصل ويعاد جمعه.
قال ادوارد اندرسون :
على أن يمسك المدرِّب زماما في كل يد ....
وقال : ...يسحب العنان الداخلي لثني رأس الحصان نحو الاتجاه الجديد، ببنما يقوم العنان الخارجي بدعم الحركة وتثبيتها....
وجاء في تعاليم مدرسة سومور:
لتغيير الاتجاه نحو اليمين يفتح العنان اليمين برفق، عن طريق تحريك المعصم إلى الأمام يمينا...... وعليه فإن تغيير الاتجاه نحو اليمين يتطلب استخدام العنان الأيمن ....
وكذلك عندهم في تعاليم تمارين الثني الأولية:
لجذب الرأس إلى اليمين، يشد الفارس برفق وببطء على العنان الأيمن، بينما يبقي العنان الأيسر ثابتا.....
هذا وقد فرقوا بين استخدام العنان للجام الضغط المباشر المسمى snaffle وبين لجام الضغط المضاعف المسمى curb، فقالوا:
أما مع لجام curb فالأمر بالعكس، إذ نادرا ما يُستعمل العنانان منفصلين..
حقا إنها مهارة غالية، تلقت اهتماما كبيرا وذلك لذاتها والاحتياج إليها، في كل فن من فنون الفروسية المتنوعة علي مر العصور.
عزيزي القارئ إن كلام الراضة العرب والغرب يحتوي علي إيضاح للصورة، ويتضمن أساليب المساعدة من حيث التوجيه المباشر وغير المباشر وعنان منفصل ومجتمع، فإن إهمال هذه المهارة بتنوعها، يعتبر شئ من النقص في الفروسية وليس ميزة فيها، وهذا ما نسعى جاهدين في بيانه وتبيانه بين يديك عزيزي القارئ.
مع تحيات الأكاديمية الكلاسيكية للفروسية
الأربعاء 18 ربيع الاول 1447 هجريا
حدث في مثل هذا اليوم
1 هجريا :
الانتهاء من بناء المسجد النبوي في المدينة المنورة.



تعليقات
إرسال تعليق